وسام فؤاد
تتجه شركة ميديا إنترناشيونال نحو ما بعد التفاعلية بخطى وئيدة لكنها ثابتة؛ سعيا منها لاستكمال مقومات الإنترنت الجديدة كوسيط إعلامي متميز يستكمل مثالب الإنترنت القديمة بتزويد مستخدمي الإنترنت بأدوات تمكنهم من إثبات ذواتهم وتحقيقها. نعم.. هاتان القيمتان اللتان اعتبرهمتهما المدرسة السلوكية في علم النفس من أهم حوافز السلوك البشري. ولا غرو في أن المواقع ما بعد التفاعلية اليوم تتسابق لترتقي فوق غيرها من مواقع الإنترنت؛ بل وتنافس بوابات الخدمات والمحتوى الكبرى مثل ياهو وMSN.
ويبقى أن الفريق الذي يستخدم ما بعد التفاعلية لابد وأن يتعرف على ملامح هذا النهج الإنترنتي الجديد وطبيعته وكيفية استخدامه في إطار يخرج بما بعد التفاعلية من السياق المجرد إلى سياق يتوافق مع مواقع منتمية ذات رسالة. وتلك هي القيمة المضافة التي يمكن لإسلام أونلاين.نت أن تقدمها لمجتمع ميديا الإنترنت في العالم العربي.
تعريف بما بعد التفاعلية
ما بعد التفاعلية مصطلح صكه كاتب هذه الورقة، وهو تسمية لمرحلة جديدة دخلت إليها الإنترنت بدءا من عام 2004، تقوم على دعامتين هما ما نارهما مهمتين الآن؛ وهما: قواعد البيانات المتقدمة والثقة اللامتناهية بالمستخدم والمحتوى الذي يقدمه. وقد أمكن في إطار ما بعد التفاعلية لكل متصفحي الإنترنت أن يكونوا بمثابة مرسلي المادة الإعلامية ومستقبليها في آن، أي أن الإنترنت كوسيلة إعلامية صارت منصة أو Platform تضمن – فيما تضمن – تدفق المحتوى الإعلامي في اتجاهين أو أنه أصبح تدفق متعدد الاتجاهات Many to Many بعد أن كان إنتاج محتوى الإنترنت وقف فقط على من يملكون المواقع، وهو ما يعرفه خبراء الإعلام باسم اتجاه One to Many. فبفضل التطور التقني، وترجمته في وسائل مثل السيرفرات الضخمة، وقواعد البيانات المتطورة، وتقدم لغات تطبيقات الويب؛ بفضل هذا كله أصبحنا نجد مواقع تتيح لزوار الإنترنت ومتصفحيها تكوين حسابات يمكنهم من خلالها تحميل ملفات الفيديو والصوت والصورة والنصوص وحتى البرمجيات على مواقع أونلاين تخصهم (مدونات أو ألبومات صور أو قنوات مواقع الفيديو وليس فقط على Web Drives كما كان الحال في الماضي)، ليس هذا فقط؛ بل صار من حقهم أيضا أن يتحكموا فيمن بإمكانه مشاهدة هذا المحتوى بدءا من التعامل والتداول الخاص وحتى التداول العام المفتوح للجميع.
هذا توصيف علمي محض؛ لا يفسر سبب تسميتنا إياها بما بعد التفاعلية. والسبب في هذه التسمية أن هذه القناة تجاوزت التفاعلية. فقد كانت التفاعلية في Web 1.0 لا تعدو أن تكون تواصلا بين المستخدم ومحررو المواقع وطاقم إدارتها عبر بريد عموم الموقع Web Master، أو قاعدة بيانات سجل الزوار. ولم تلبث الوسيلة التفاعلية أن تطورت في صورة خدمات مع ظهور وتطور المنتديات والمجموعات البريدية ضمن حزمة Web 1.5، وكلا من Web 1.0 وWeb 1.5 كانا يعرفان لدى العامة باسم WWW، كما ارتبط بهما تطور لغات تطبيقات عدة مثل ASP وغيرها لتتيح بناء قواعد بيانات تقوم على تفاعل الجمهور مع كوادر تحرير المواقع. ومع هذا، ظل نمط التدفق الإعلامي أحادي One to Many. فحتى الخدمات الاستشارية كانت تأخذ صورة سؤال المستخدم وإجابة الموقع، بينما التفاعلية عبر المواقع الكبرى من خلال آليات المجموعات والقوائم البريدية لم تكن تتجاوز التوصيل، وكانت برامج البريد تحولها للبريد المهمل Junk Mail، فكانت محدودة الفاعلية بصورة كبيرة.
ولم تلبث Web 2.0 أن ظهرت لتحل إشكالت متعددة على صعيد فاعلية حضور المستخدمين على الشبكة العنكبوتية؛ بما قدمته مما أسلفنا ذكره. ولهذا نسمي ما نحن بصدده: “ما بعد التفاعلية” وليس “التفاعلية”. هذا عن الجزء المعلوماتي. ولننتقل إلى الجزء العملي.
لماذا بعد التفاعلية في مواقع سلام أونلاين.نت
لماذا تحتاج إسلام أونلاين.نت لما بعد التفاعلية؟ وإجابة هذا السؤال تتمثل في عدة اعتبارات؛ يمكن أن نجمل أهمها فيما يلي:
أ – هذه هي الإنترنت القادمة: تحتاج إسلام أونلاينزنت لتلج المرحلة ما بعد التفاعلية لأن هذه المرحلة هي الإنترنت القادمة. وقد سبق أن نبهت وحدة البحوث والتطوير لهذا الاتجاه. ربما ما بعد التفاعلية قائمة بالفعل وليست قادمة؛ لكنها قائمة بصورتها المستقلة الذاتية وليست بصورتها الموظفة لخدمة أغراض المواقع الإعلامية الكبرى. فمن يحتاج للتشبيك يذهب لمواقع التشبيك، ومن يحتاج للتدوين يذهب لمواقع التدوين، ومن يحتاج لتحميل ملف فيديو يذهب لمواقع الفيديو، لكن المواقع الإعلامية العالمية بدأت تستقطب هذه الأدوات على صفحاتها، وبدأت هذا الاستقطاب بصورة تتجاوز خدمة التعليق على المحتوى. وخلال أشهر قلائل سنجد الظاهرة وقد انتشرت. وسنلهث وراءها كعادة العالم العربي. والسؤال هو: لماذا لا نكون طليعة متقدمة؟ ولماذا يقتصر دورنا على أن نكون تابعين مقلدين؟
ب – هذا هو التكنيك الخاص بالإنترنت الإعلامية التنافسية: وتحتاج إسلام أونلاين.نت لهذا التوجه لأن الحالة ما بعد التفاعلية تخلق لها جمهورا يرقى بها لمصاف المواقعه الكبرى. فما حدث عبر مواقع التشبيك – على سبيل المثال – أنها كانت لأغراض التشبيك دون محتوى، فدخل إليها المستخدمين وملأوها بالمحتوى المنتمي وقل مثل ذلك في مواقع النشر كالتدوين وقنوات الفيديو.. إلخ. وما سيحدث في وسائل الإعلام المنتمية هو العكس، فنحن مواقعه محتوى منتمي، لكننا سنمكن الناس من التفاعل والتعاطي مع ما ننشره والتشبيك في إطاره. فالهدف ليس منافسة مواقع ما بعد التفاعلية؛ بل الاستفادة من قدراتها الكامنة.
ج – الجمهور اعتاد على ما بعد التفاعلية وسيطلبها: هل علمنا أن عدد المشتركين من مصر فقط في موقع فيس بوك صار يتجاوز المليون مشترك. وأن عدد المشتركين بالموقع بلغوا 90 مليونا في منتصف عام 2008، وأن هؤلاء يخققون عددا من المشاهدات تبلغ 4 مليار مشاهدة يوميا على الأقل، وأن عدد مطوري المواقع من عشاقه بلغوا 400 ألف مطور. هذا الموقع الظاهرة أحدث، ولا يزال تأثيرا في المزاج الإعلامي للشباب ما بين 15 – 45 عاما، وسينعكس هذا المزاج الإعلامي على تقبل هذا الجمهور لنوعية إعلام الإنترنت التي يود التعرض لها. والتساؤل هو: من سيلبي هذه التطلعات ويحصد الباكورة؟
سمات ما بعد التفاعلية الوظيفية
بالطبع لا نتوقع أن نحاول أن ننجز موقعا للتشبيك بإمكانه منافسة موقع Face Book، ولا موقع فيديو قادر على منافسة تقنية You Tube، ولا ألبوم صور قادر على منافسة موقع Picasa Web. ولا يمكن إضاعة الموارد المحدودة على هدف كهذا؛ ما لم يكن مرتبطا بفكرة فريدة يمكن أن تكون هي سر قوة الموقع الجديد. وبدون هذه الفكرة فإن إستراتيجية التعامل مع ما بعد التفاعلية يمكن أن تتمثل فيما يلي:
أ – اللياقة لشخصية المواقع: فليس المطلوب أن نلهث وراء ما بعد التفاعلية؛ بل أن نبني ونقدم منها ما يلائم شخصية كل موقع من مواقع إسلام أونلاين.نت. فلا نتوقع أن تكون المتطلبات التفاعلية لموقع عشرينات مثل متطلبات موقع مدارك.
ب – الإتاحة: من المهم أن يتيح الموقع مساحة للمستخدم ليضيف جديدا؛ أو ليضيف وحسب. فالقيمة الخاصة بالإضافة المرتبطة بالمستخدم قيمة معنوية أكثر منها قيمة مادية مضافة. وهذه القيمة المعنوية هي للمستخدم نفسه أكثر مما هي للموقع. فمن محفزات الانتماء لموقع أن يشعر المستخدم هذا الموقع أنه شريك في إنتاج المحتوى. فإذا كانت قيمتها المادية المضافة ذات حيثية فإن المكسب يكون مزدوجا: مستخدم منتم ومحتوى مضاف.
ج – المستخدم والمحرر كلاهما في المركز: قد تكون الإنترنت ما بعد التفاعلية تولي المستخدم ثقة لا متناهية؛ غير أن رسالة إسلام أونلاين.نت تجعل من دور المحرر أمرا لا يقل أهمية ولا يتراجع في محوريته. ولذا؛ فتوظيف إسلام أونلاين.نت لما بعد التفاعلية يجب أن تتوافر فيه محورية لدور المستخدم؛ مقترنة مع مركزية لدور المحرر.
ج – ما بعد التفاعلية ليست بالضرورة مستديمة: لا يجب أن نتعامل مع خدمات ما بعد التفاعلية باعتبارها قدرا مقدورا؛ فهي ليست بالضرورة مستديمة، بل جوهرها وسر تفردها أنها متغيرة بالتطور والتجديد والابتكار.. إلخ. وفي هذا الإطار فإن ما بعد التفاعلية يمكن أن ترتبط بحوادث ذات أهمية خاصة، أو بمواسم.. إلخ، بقدر ما ترتبط بخدمة دائمة مرتبطة بشخصية موقع من المواقع أو نطاق من النطاقات.
غير أنه من المهم أن نلتفت إلى أن الأساس في ما بعد التفاعلية أنها قواعد بيانات مستقرة لفترة طويلة من الزمن، وأن التغيير الذي يطرأ هو تغيير تطويري يراعي تجديدات منهج النظر للقضايا التي فتح الباب أمام الجمهور ليشتبك ويتفاعل في إطارها.
د – التكامل مع المواقع الأخرى: المواقع التي تقدم الخدمات ما بعد التفاعلية لا تقصر محتواها على ذاتها، بل تعلن أولوية شراكته. وهذا ما يجعل التكامل معها أوفر لوقت وجهد المحررين والمستخدمين، كما أنه أوفر في التقنية والمال. فالتطبيق الذي يمكن بناؤه بمئات الدولارات بالإضافة للحاجة إلى سيرفرات ضخمة لاستيعابه؛ يمكن الاستعاضة عنه بتطبيق يتكامل مع المواقع ما بعد التفاعلية ويكلف بضع عشرات من الدولارات. وخبرة IOL Interact التي أنجزتها الوحدة التفاعلية جلية في هذا الإطار.
هـ – التشبيك على خلفية المحتوى: لا ننس أن التشبيك Networking والتوصيل Alerting أمران بالغي الأهمية في هذا الإطار، ولكن ليس لقيمتهما في ذاتهما، بل – فيما يخص ميديا إنترناشيونال – لقيمتهما في علاقتهما بالمحتوى وتدويره والإكثار من تعرض مزيد من المستخدمين له.